اسماعيل بن محمد القونوي

284

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة يونس لكان أحسن سبكا وأطيب نظما ولفظة من للابتداء دون البدل . قوله : ( ملازموها ) أشار إلى أن الصاحب بمعناه العرفي دون اللغوي . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 117 ] مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) قوله : ( ما ينفق الكفرة قربة أو مفاخرة وسمعة ) ما ينفق الكفرة المذكورون سابقا قربة فإن قربتهم كسراب أو مفاخرة وسمعة ولما كان المراد المجاهرين بالكفر فلا رياء لهم وإنما حالهم المفاخرة والسمعة . قوله : ( أو المنافقون رياء وخوفا ) عطف على الكفرة وإنما قابلوهم وإن كانوا أخبث الكفرة لإظهارهم الإيمان حمل الموصول أولا على الكفرة المجاهرين بقرينة المقابلة ثم حمله على المنافقين الذين هم أشنع الكفرة وخص المفاخرة والسمعة بالأولين والرياء والخوف أي خوف ظهورهم عند المؤمنين بالمنافقين وهذا تخصيص بلا مخصص « 1 » مع أن كونهم أصحاب النار عام لهم فالأولى حمل الموصول على مطلق الكفرة وترك هذا العطف وجه تخصيص الرياء بالمنافقين هو أنهم ينفقون المسلمين إما رياء أو خوفا . قوله : ( في هذه الحياة الدنيا ) هذا القيد للتعميم وإلا فلا يكون الإنفاق إلا في هذه الحياة الدنيا أي المقربي نظيره قوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 38 ] الآية الدنيا هنا صفة لا اسم . قوله : ( برد شديد والشائع إطلاقه للريح الباردة كالصرصر فهو في الأصل مصدر نعت قوله : ملازموها إشارة إلى أن إضافة الأصحاب إلى النار مجازية . قوله : وهو في الأصل مصدر نعت به أو نعت وصف به أي الصر في الأصل مصدر بمعنى البرد فيحتمل أن يكون هنا مصدرا نعت به الريح مبالغة تقديره كمثل ريح فيها صر على منوال رجل عدل أو نعتا وصف به البرد التقدير كمثل ريح فيها برد بارد فعلى هذا يكون صر صفة مشبهة وفيه أيضا مبالغة كما في ليل اليل وشعر شاعر وجد جده وفي الكشاف فإن قلت فما معنى قوله : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ [ آل عمران : 117 ] قلت فيه أوجه أحدها أن الصر في صفة الريح بمعنى الباردة فوصف بها القرة بمعنى فيها قرة صر كما تقول برد بارد على المبالغة والثاني أن يكون الصر مصدرا في الأصل بمعنى البرد فجيء به على أصله والثالث أن يكون من قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] ومن قولك أن ضيعني فلان ففي اللّه كاف وكافل يعني كان من باب التجريد أما معنى الجواب الأول فإن معنى الصر البارد فوصف به القرة أي البرد والموصوف محذوف أي كمثل ريح فيها برد بارد كما في جد جده وهذا إنما يكون بأحد الوجهين

--> ( 1 ) والتخصيص ببني قريظة والنضير كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فإن معاندتهم لأجل المال من قبيل إيراد مثال وكذا التخصيص بمشركي العرب والقول بالعموم هو الأظهر لأنهم برمتهم افتخروا بالأموال والأولاد .